BELAJAR BACA KITAB KUNING

Minggu, 14 Juni 2009

تحقيق كتاب حاشية تكملة المنهج القويم

مقدّمة المحقّق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلله فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وصفيه. صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وكل مجاهد في سبيل إعلاء كلمات ربه، ومن اقتدى به واستنّ بسنّته إلى يوم لقائه. أمّا بعد:
فهذا تحقيق لكتاب "المنهل العميم بحاشية المنهج القويم" أو المسمى بـ"حاشية تكملة المنهج القويم من البيع إلى الفرائض"، فهي الجزء الخامس من كتاب "موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مختصر بافضل". هذا الكتاب ألّفه الشيخ محمّد محفوظ بن عبد الله بن عبد المنّان الترمسيّ، منحه الله جزيل فضله الوافي. وكان من فضل الله تعالى أن وفّق المحقّق لاختياره، حيث يعدّ نشر الكتاب بما يحويه من معالجة قيّمة لمعرفة الفروع الفقهيّة في المعاملات اليوميّة.
قدّم المحقّق نتيجة هذا التحقيق في نظام نفتتحه بالمقدّمة الّتي يدور فيها الكلام عن ترجمة المؤلّف، وهو الشيخ محمد محفوظ الترمسي، ثم لمحة عن كتاب "المنهل العميم بحاشية المنهج القويم"، ومنهج التحقيق، ووصف المخطوط والنماذج منه. وقدّم بعد ذلك تحقيق كتاب "المنهل العميم بحاشية المنهج القويم" للشيخ محمد محفوظ الترمسي، واختتمه بمصادر التحقيق والفهارس.



1) ترجمة المؤلّف
هو محمد محفوظ بن عبد الله بن عبد المنان الترمسي الجاوي الإندونيسي، فقيه شافعي، من القرّاء، له اشتغال في الحديث، من أصل ترمس، فاتشيتان، جاوة الشرقية، إندونيسيا. لقّب بالتَّرْمَسي، وهو المشهور، لأنه ولد في قرية ترمس، ولقب أيضا بالجاوي وبالإندونيسي لأنه من أبناء جاوة وإندونيسيا، وبالمكي لأنه تلقى شتى العلوم والفنون ونشرها فيها وتوفي بها. وهو مشهور أيضا بالمقرئ المكيّ والمحدث النوسنتاروي والمسند الفقيه الأصولي الشافعي.
ولد محمد محفوظ الترمسي في 12 جمادى الأولى 1285 هـ/31 أغسطس 1868 م، ولكن قال الشيخ دحلان بن عبد الله الترمسي -شقيق المؤلف- إن ولادته يوم الإثنين 6 صفر 6 1280 هـ. وكان أبوه في مكة، وتربّى في حجر والدته وأخواله.
نشأ محمد محفوظ الصغير فى أسرة من أعرق أسر هذا البلد، وكان أبوه الشيخ عبد الله بن عبد المنان الترمسي عالم من العلماء المشهورين، وله باسنترين ما زال في شهرته حتى اليوم، وهو باسنترين ترمس. وهذه البيئة هي التي تدفعه إلى أن يتبحّر في شتّى العلوم والفنون الإسلامية.
تلقّى مبادئ الفقه في حداثة سنّه عن شيوخه في ترمس وحفظ القرآن، ثم استقدمه أبوه، العلامة الفقيه الكياهي الحاج عبد الله الترمسي إلى مكة المكرّمة، ورحل إليها سنة 1291 هـ فاستوطن معه فيها وقرأ عليه جملة من الكتب، ثم رجع إلى جاوة صحبة أبيه، وانتقل إلى سمارانج جاوا الوسطى ولازم بها العلامة الكياهي الحاج صالح بن عمر السماراني، المشهور بالكياهي صالح دارات، ومكث عنده في الرباط وقرأ عليه جملة من الكتب، منها: المنهج القويم والفتح المعين.
ثم رحل ثانيا منها مسافرا إلى مكّة، فأقام بها وتلقّى العلوم والفنون عن كبار علمائها. تفقّه على العلاّمة السيّد أبي بكر بن محمد شطا المكي، وسمع كثيرا من كتب الحديث ومصطلحه على العلامة المحدّث السيّد حسين بن محمد الحبشي المكي، وقرأ كثيرا من كتب الحديث وعلومه على العلامة الشيخ محمد سعيد بابصيل، وأخذ القراءات الأربع عشرة عن العلامة الشيخ محمد الشربيني الدمياطي.
اجتهد محمد محفوظ في التحصيل وسهر الليالي حتى برز في الحديث وعلومه، وبرع واشتهر في الفقه وأصوله والقراءات وشارك في فنون كثيرة، وأجازه مشايخه بالتدريس. وتصدّى للإفادة بالمسجد الحرام عند باب الصفا وبمنـزله وانتفع به الطلبة، وأقبل الناس لاجتناء ثماره اليانعة من جلّ حدب.
وتخرّج على يده خلق كثيرون، منهم: أخواه الكياهي الحاج رادين دحلان السماراني الفلكي والكياهي الحاج محمد دمياطي الترمسي، والكياهي الحاج خليل اللاسمي كاتبه الخاص، والكياهي دلهار المقلاني، والكياهي الحاج هاشم أشعري الجومباني، والكياهي محمد فقيه بن عبد الجبار المسكومامباني، والأخوان الكياهي بيضاوي والكياهي عبد المهيمن ابنا عبد العزيز اللاسمي، والكياهي نووي الفاسرواني، والكياهي عباس بونتت الشربوني، والكياهي عبد المحيط بن يعقوب السيدارجاوي السرباوي ثم المكّي.
وروى عنه جماعة من المشايخ، منهم: المحدّث الشيخ حبيب الله الشنقيطي، ومحدّث الحرمين الشريفين الشيخ عمر بن حمدان المحرسي، والمقرئ الشيخ أحمد المخللاني الشامي ثم المكي، والعلامة المتفنّن الشيخ باقر بن نور الجوكجاوي، والمعمر الكياهي معصوم بن أحمد اللاسمي، والكياهي صديق بن عبد الله اللاسمي ثم الجمبري، والكياهي عبد الوهاب بن حسب الله الجومباني، والمعمر الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد المكي، والشيخ علي بن عبد الله بنجر المكي، والشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي ثم المدني، والشيخ عبد القادر بن صابر المندهيلي ثم المكي.
وأما مؤلفات الشيخ محمد محفوظ الترمسي –كما كتبه المؤلّف في آخر نسخة "فتح الخبير بشرح مفتاح التفسير" المحرّر في الثالث من المحرم سنة 1338- فبلغت ثماني عشرة، وهي:
1- السقاية المرضيّة في أسماء كتب أصحابنا الشافعيّة، في ثلاث كراريس؛
2- المنحة الخيرية في أربعين حديثا من أحاديث خير البرية، في كراستين، مطبوع محقّق؛
3- الخلعة الفكرية بشرح المنحة الخيرية، في ثلاث عشرة كراسة، مطبوع محقق؛
4- كفاية المستفيد فيما علا من الأسانيد، في كراسة واحدة، مطبوع محقق؛
5- الفوائد الترمسية في أسانيد القراءات العشرية، في كراسة واحدة؛
6- البدر المنير في قراءة الإمام ابن كثير، في ست كراسات؛
7- تنوير الصدر في قراءة الإمام أبي عمرو، في ثماني كراسات؛
8- انشراح الفؤاد في قراءة الإمام حمزة روايتي خلف وخلاد، في ثلاث عشرة كراسة؛
9- تعميم المنافع في قراءة الإمام نافع، في ست عشرة كراسة؛
10- إسعاف المطالع بشرح البدر اللامع نظم جمع الجوامع، في مجلدين؛
11- غنية الطلبة بشرح نظم الطيبة في العشرية، في مجلد واحد؛
12- منهج ذوي النظر بشرح منظومة علم الأثر، في مجلد واحد، مطبوع محقق؛
13- نيل المأمول بحاشية غاية الوصول على لبّ الأصول، في ثلاثة مجلدات؛
14- عناية المفتقر فيما يتعلق بسيدنا الخضر، في كراستين، مطبوع محقق؛
15- بغية الأذكياء في البحث عن كرامة الأولياء، في ثلاث كراسات، مطبوع محقق؛
16- فتح الخبير بشرح مفتاح التفسير، في خمس عشرة كراسة؛
17- موهبة ذي الفضل حاشية شرح مختصر بافضل، في أربع مجلدات، مطبوع غير محقق؛
18- حاشية تكملة المنهج القويم إلى الفرائض، في مجلد واحد؛ وهي التي بين أيدينا، ابتداء بكتاب البيع ومختتمة بكتاب الفرائض، وسمّاها المؤلّف أيضا بـ"المنهل العميم بحاشية المنهج القويم"، وهو الذي اختاره المحقق لعنوان غلاف هذا الكتاب.
ووجد المحقّق نسخة أخرى كتبها المؤلف ما عدا النسخ المذكورة، وهي ثلاثيات البخاري في ثماني صفحات التي في يد حفيد المؤلف الكياهي الحاج حرير بن محمد بن محمد محفوظ. وهناك كتاب "تهيئة الفكر بشرح ألفية السير" لم يجده المحقق -مطبوعا ونسخة- ولكنه مكتوب في آخر صفحة كتاب "المنحة الخيرية" الذي طبع عام 1415 هـ.

2) لمحة عن الكتاب
حمل هذا الكتاب له ثلاثة أسماء، وهي: (1) حاشية تكملة المنهج القويم من البيع إلى الفرائض؛ (2) الجزء الخامس من موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مختصر بافضل؛ (3) المنهل العميم بحاشية المنهج القويم. وهذه الأسماء كلها مكتوب في غلاف النسخة، إلا أن الأخير أدركه المؤلف في هامش غلاف النسخة بوضع العلامة التي تشير إلى موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مختصر بافضل. وقال المؤلف فيه: "فإني سميتها بهذا الاسم أيضا".
قام المؤلف، الشيخ محمد محفوظ الترمسي، بوضع الحاشية على الشرح الذي كتبه ابن حجر الهيتمي المسمى بـ"المنهج القويم بشرح مسائل التعليم"، فبهذا سمّى حاشيته بـ"المنهل العميم بحاشية المنهج القويم". وكتاب "مسائل التعليم" صنّفه الإمام عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي (850-918 هـ)، وهو كتاب في الفقه الشافعي الذي عرف أيضا بـ"المقدمة الحضرمية" و"المختصر الكبير"، وبهذا الاسم الأخير سمى حاشيته بـ"موهبة ذي الفضل حاشية شرح مختصر بافضل".
كانت نسخة كتاب "المنهج القويم بشرح مسائل التعليم" أو "شرح مختصر بافضل" قد وصل البحث فيها إلى باب الأضحية، فقام بوضع الحاشية لها الشيخ محمد محفوظ وأسماها: "موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مختصر بافضل"، وبعد الانتهاء بسنة وجد الشيخ محفوظ تكملته من كتاب البيع إلى كتاب الفرائض، وكان كاتب النسخة نسب المتن والشرح كليهما للشيخ ابن حجر الهيتمي رضي الله عنه، ولكنّ ما نسبه له لم يكن في حرز الحقيقة، لأنه إذا أُمعِنَ النظرُ إلى المتن والشرح فالمتن الذي كتبه الشيخ بافضل الحضرمي رضي الله عنه من كتاب البيع إلى باب الهبة، ففيما بعده نسب الشارح، أي الهيتمي، إلى نفسه بضمير التكلم، ولم يكن ينسب إلى نفسه في شرح كتاب البيع إلى باب الهبة. فلذلك لم يكن ينتهي الإمام بافضل من تصنيف المتن واستمر بتصنيف المتن والشرح الإمام ابن حجر الهيتمي. وذلك مثل ما قال الحبيب عبد القادر العيدروس: وأراد -يعني ابن حجر- أن يكمّله، أي ذلك المختصر، إلى آخر أبواب الفقه، فبلغ فيه مع الشرح باب الفرائض وأدركته الوفاة. ويؤيّده ما ذكره الشارح في خاتمة النسخ المشهورة، أنّه رأى في بعض نسخ المتن، أنّ مؤلّفه وصل فيه إلى قريب نصف الكتاب، وأنّه –أي الهيتمي– سأل الله التيسير لإتمام ذلك متنا، تكميلا لما وجد، وشرحا للجميع. وأمّا الشرح فقد سبرته سبرا، نشأ منه الظنّ الغالب أنّ الأمر –كما ذكره كاتب نسخة التكملة– إذا حال الشارح في مواضع منه على ما في شروحه لـ«الإرشاد» و«العباب». فباب الفرائض لم يبحث فيه، وإنما كتب فيه "باب الفرائض"، فكتبه المحشي، أي الشيخ محمد محفوظ، في حاشيته هكذا مثل ما كتب في نسخة الشرح. وبهذا الأخير سمى الترمسي كتابه بـ"حاشية تكملة المنهج القويم من البيع إلى الفرائض".
علم مما سبق أن "المنهل العميم بحاشية المنهج القويم" هذا يمثّل الجزء الخامس من "موهبة ذي الفضل حاشية شرح مختصر بافضل"، أو بعبارة أخرى أنّ "المنهل العميم" هو الاسم الذي اختاره المؤلف لكتابه هذا، من الجزء الأول من "موهبة ذي الفضل" إلى الجزء الخامس. والمنهل العميم هو الاسم الذي رجع إليه الشيخ محمد محفوظ في كتابه "غنية الطلبة بشرح الطيبة" حينما بحث في مسألة الأذان في شرحه هذا. فـ"المنهل العميم بحاشية المنهج القويم" هو الاسم الذي اتخذه المحقّق عنوانا في هذه المقدمة وفي كل ما رجع إليه في غير هذه المقدمة.
هذه الحاشية -مثل الحواشي الأخرى- تبين الألفاظ والعبارات الواردة في المتن والشرح من حيث قواعد اللغة والمعاني المقصودة منهما توضيحا من الغموض، إلا أن الشيخ محفوظ بيّن كل الألفاظ والعبارات إلا القليل منها. أكثر الشيخ الترمسي في بيانه من الرجوع إلى الكتب المصنفة قبلها، وأكثر ما رجع إليه المحشي كتب الشارح، أي شهاب الدين أحمد ابن حجر الهيتمي الشافعي، والكتب الأخرى من كتب الشافعية. فأكثرها رجوعا إليها هي: "تحفة المحتاج بشرح المنهاج" لابن حجر الهيتمي، وحواشيه للشرواني وابن قاسم العبادي، و"فتح الجواد" وحاشيته للهيتمي، و"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" لشمس الدين الرملي، حاشية الشبراملسي عليه، و"مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" للخطيب الشربيني، و"أسنى المطالب إلى روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري و"حاشية الروض" لابن قاسم العبادي، و"البهجة الوردية" لعمر بن مظفر ابن الوردي، وشرحه المسمى بـ"الغرر البهية بشرح البهجة الوردية" لزكريا الأنصاري، و"حاشية الجمل على المنهج لزكريا الأنصاري" التي ألّفها الشيخ سليمان الجمل، و"إعانة الطالبين حاشية الفتح المعين" لشيخ المحشي بكري شطا، و"حاشيتا قليوبي وعميرة"، والكتب الأخرى التي رجع إليها قليلا.
وعندما نقل المحشي العبارة عن الكتب أحيانا وضع في آخر العبارة اسم الكتاب أو اسم القائل أو اسم مصنف الكتاب الذي نقل عنه، وأحيانا وضعه في وسط العبارة أو قبل أن ساق العبارة بلفظ "قال في التحفة" مثلا، وفي حين آخر ذكر قائله قبل أن ساق العبارة أو في وسط العبارة. استعمل المحشي في ذكر أسماء الأعلام والكتب بذكر أسمائها المشهورة، بل قد يذكر المحشي الأعلام بالأحرف التي تشير إليهم، فمنها: "ع ش" مختصر لعلي الشبراملسي، و"م ر" للرملي الصغير، و"سم" لابن قاسم العبادي.
3) منهج التحقيق
كانت نسخة كتاب "المنهل العميم بحاشية المنهج القويم" الجزء الخامس نسخة فريدة، لأن المحقق لم يعثر على نسخة سواها ولم توجد أية مطبعة طبعت هذه النسخة. وسار تحقيق هذا الكتاب في ثلاث مراحل، وهي:
1- تحقيق صحة الكتاب وصحة كتابته
2- تحقيق اسم الكتاب
3- تحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
ورد اسم الكتاب واسم مؤلفه مكتوبا في الصفحة الأولى من النسخة واضحا. وذلك معلوم من نماذج النسخة المخطوطة فيما بعد. وبقي للمحقق أن يقوم بتحقيق صحة الكتاب وصحة كتابته.
ولما كانت النسخة هي النسخة الفريدة، فتثبت كتابتها كما هي، ولكن جرى الإثبات والتحقيق كما يلي:
1- تحقيق الرسم
بدأ المحقق بإثبات النصّ كما رسمه المؤلّف، غير أن الخطّ العربي قد تطوّر على مرّ العصور، فلا بد من أن يجعل النصّ يرسم بالرسم المعروف. فهذه النسخة -كما سيبيّنه المحقّق في وصف المخطوط والنماذج منه- بكتابة أحد تلاميذ المؤلف، وبعد تمام الكتابة صحح المؤلف الرسم ووضع علامة تمام التصحيح في آخر كل كراسة. ووضع المؤلف التصحيح في هامش النسخة بوضع علامة "صح" في آخر التصحيح. فبهذا اعتمد المحقق على النص المرسوم ورسمه كما هو بزيادات ما يلي:
‌أ) الأحرف
1) وضع الهمزة على همزة القطع
2) إثبات النقطتين تحت الياء عندما رسم بالألف اللينة (ى)
3) وضع التشديد في الحرف المشدّد
4) إثبات أسماء الأعلام المحذوفة ألفها، مثل: سليمن يرسم بـ"سليمان"
‌ب) الشكل
1) المحافظة على الأصل المشكول
2) وضع شكل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
3) وضع شكل الأشعار والنظم
4) وضع شكل الألفاظ التي يلتبس معناها إذا أهمل شكلها
5) وضع شكل الأعلام الأعجمية المعربة أو الصعبة
‌ج) العناوين
إثبات عنوانات الأبواب والفصول بحرف أكبر من حرف النص
‌د) تقسيم النص وترقيمه
1) المحافظة على تقسيم المؤلف وترتيبه
2) تقسيم النصوص التي يمكن تقسيمها إلى فصول لإيضاح النص
‌ه) الأحاديث
جعل حرف متن الأحاديث أكبر من نصوص الحاشية
‌و) النقط والفواصل والإشارات
1) وضع نقط عند انتهاء المعاني في الجمل
2) وضع الفاصلة في موضعها
3) استعمال إشارة الاستفهام وإشارة التعجب في أماكن استعمالها
4) استعمال النقطتين بعد عبارة "قوله" في الحاشية التي أشارت إلى قول الشرح أو المتن، وبعد قال وعبارة في أول الكلام. وإذا ورد قولان تستعملان بعد قال الثانية. وتستعملان أيضا في التقسيم.
‌ز) الأقواس والخطوط والرموز
1) القوسان المزهران ﮋ ﮊ يحصران الآيات القرآنية
2) الأقواس المحصورة « » تحصر أسماء الكتب إذا وردت في النص
3) الخطان القصيران يحصران الجمل المعترضة
4) المعكوفان [ ] يحصران كل زيادة تضاف من نصوص وكل تبديلات من التصحيف وكل أسماء السور وأرقام الآيات في النص
5) القوسان ( ) يحصران متن الأحاديث النبوية، والمتن في الشرح، والشرح في الحاشية بعد "قوله". وأما المتن في الحاشية فيرسم مع القوسين اللذين في الشرح بزيادة قوسين آخرين. فإذا كان المتن وحده مكتوب في الحاشية بعد "قوله" الذي يدل على قول المتن أو الشرح فيكتب ((متن))، وإذا كان المتن مع الشرح في الحاشية فيكتب (شرح (متن) شرح)، أو ((متن) شرح (متن))، أو ((متن) شرح)، أو (شرح (متن)) وهكذا
6) الفاصلات المزدوجة " " تحصر المثال من القول، وما رُجع إليه من النصوص سوى القول والعبارات المباشرة من النصوص الأخرى
‌ح) المتن والشرح والحاشية والهوامش
1) وضع المتن والشرح في أعلى كل صفحة بحرف أكبر من حرف الحاشية
2) فصل الحاشية من المتن والشرح بوضع الخطّين الطويلين فوق الحاشية
3) وضع الشكل في نص المتن والشرح
4) المتن والشرح في الحاشية مشكولان وبحرف أكبر من حروف الحاشية
5) بدء عبارة "قوله" التي تشير إلى المتن والشرح في الحاشية من أول السطر وعدّها فقرة جديدة
6) وضع الهوامش في أسفل الصفحة مثل ما عرف في البحوث العلمية
7) نسخ الكتب التي رُجع إليها أحيانا باسمها الكامل وأحيانا باسمها المشهور، وكذلك أحيانا بوضع مؤلفها بعد حرف الجر "اللام" وأحيانا بدون ذكر المؤلف، خصوصا ما سوى الهامش الأول من الكتب، وبعد اسم الكتاب أو اسم المؤلف توضع نقطتان ثم الجزء والصفحة أو الصفحة فقط
8) الهوامش من الأحاديث النبوية تحاول أن تكتب اسم المؤلف واسم الديوان والكتاب والباب ورقم الحديث في الديوان

2- تحقيق النص
‌أ) المصادر
1) تحقيق المصادر التي ذكرها المؤلف وليس هناك تعارض تذكر في الهامش اسم المصدر
2) في حالة التعارض بين المصادر يشار إليها في الهامش بإيجاز، من زيادة أو نقصان
3) المصادر التي لم يذكرها المؤلف، منها ما ذكره المحقق ومنها ما لم يذكره المحقق
‌ب) سبق القلم
تصويب النص والإشارة إلى الخطأ في الحاشية في حالة وضوح خطأ العبارة، وإلاّ فتثبت كما هو المكتوب والتصويب في الحاشية

4) وصف المخطوط ونماذج منه
وقفنا لهذا الكتاب على نسخة خطية فريدة كُتِبت بالخط الجميل، وهو الخط النسخي المزدوج بخط الرقعة، بِيد أحد تلاميذ المؤلّف، رحمه الله. ولم يعثر المحقّق على اسم الناسخ، إلاّ أنّه ثبت في آخر كل كراسة، وهي عشرون صفحة، كتابة المؤلف في الزاوية التحتية بالجانب اليمين من الصفحة التي عبارتها: "قد صحّح المحشي عفا الله عنه آمين" في ثلاث سطرات، سوى ما في الصفحة الأخيرة، فالعبارة ثابتة في الصفحة الأخيرة قبل صفحة الفهرست.
تضمّ هذه النسخة ست مئة وثمان وخمسين صفحة، كل صفحة تتكون من نسخة الشرح –وهي المنهج القويم- التي فيها نسخة المتن المنسوخة بحبر أحمر، وهذا المتن هو "المختصر الكبير" أو المعروف بـ"مسائل التعليم" أو "المقدمة الحضرمية"، ونسخة الحاشية، وهي الجزء الخامس من "موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مقدمة بافضل" أو المسمى أيضا بـ"المنهل العميم بحاشية المنهج القويم". فنسخة الحاشية مكتوبة في لب الصفحة ونسخة الشرح والمتن في هامش الصفحة. أما نسخة الحاشية فتشتمل على خمسة وعشرين سطراً، وكل سطر منها يتكون من حوالي خمس عشرة كلمة، وأما نسخة الشرح والمتن فتكتب على حسب ما بحثت فيه الحاشية في كل صفحة.
تمت كتابة هذا المخطوط –كما قاله الناسخ في آخر الكتاب- قبيل أذان الظهر يوم السبت الرابع من ربيع الثاني سنة ألف وثلاث مئة وسبع وعشرين هجرية. وهذه النسخة موجودة بحفيد المؤلّف -وهو الكياهي حرير بن محمد بن محمد محفوظ- خادم باسنترين بستان عشاق القرآن بيتينجان دماء بجاوا الوسطى. ها هي نماذج المخطوطة:

صفحة العنوان:

حاشية تكملة المنهج القويم
من البيع إلى الفرائض
(فهي الجزء الخامس من موهبة ذي الفضل بحاشية شرح مختصر بافضل)
أو
المنهل العميم بحاشية المنهج القويم
للعبد الراجي توفيق مولاه الغنيّ
محمّد محفوظ بن عبد الله الترمسيّ
وفّقه الله تعالى للإتمام ونفع بها الأنام
آمين اللهم آمين




[مقدّمة المؤلّف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد، فيقول العبد الراجي توفيق مولاه، محمّد محفوظ بن عبد الله، كان الله له وتولاّه: لمّا ختمتُ بسَنَة من حاشيتي على المنهج القويم، ذاك الشرح النافع في الحديث والقديم، حسبما اشتهر من نسخه الّتي بأيدي الطلبة والعلماء الأخيار، في غالب البلدان والأمصار، وجدتُ عند بعضهم، بمكّة المكرّمة، نسخة بالخطّ الجميل قديمة، إذ تأريخها سنة 1107. فإذن فيها تكملة أبواب المعاملات، من كتاب البيع إلى الفرائض، رأيت فيها ما تقرّ به أعين الرغبات. لا جرم أنّ كاتبها نسب المتن والشرح كليهما للشيخ ابن حجر، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنّة متقلّبه ومثواه. وكتب في ورقتين منفصلتين عنها مناقبه، ومناقب الشيخ بافضل، وفيها ما وافقه، لكن في مواضع، من شـرح هذه التكملة، ما يفتضي أو يصرح بأنّ المتن ليس للشارح نفسه.
نعم، في الهبة ما يفيد ذلك. فالظاهر بعد إمعان النظر، والتأمّل الشديد، وإجالة الفكر، أنّ المتن من البيع إلى الهبة للشيخ بافضل الحضرميّ، ومنها إلى الفرائض لهذا الشارح المحقّق الهيتميّ. ويؤيّده ما ذكره الشارح في خاتمة النسخ المشهورة، أنّه رأى في بعض نسخ المتن، أنّ مؤلّفه وصل فيه إلى قريب نصف الكتاب، وأنّه –أعني الشارح– سأل الله التيسير لإتمام ذلك متنا، تكميلا لما وجد، وشرحا للجميع، وأمّا الشرح فقد سبرته سبرا، نشأ منه الظنّ الغالب أنّ الأمر –كما ذكره ذلك الكاتب– إذا حال الشارح في مواضع منه على ما في شروحه لـ«الإرشاد» و«العباب» . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
هذا، وقد خطر ببالي القاصر الهمّة، وسنح بذهني الفاتر العزمة، أن أكتب حاشية وجيزة، على هذه التكملة العزيزة، رغبة عموم نفعها، واستمداد البركة مؤلّفها، فأقول، مستعينا بحول الله تعالى وقوّته، ومتوسّلا بجاه خير خليقته، صلّى الله تعالى عليه وسلّم وشرّف وكرّم:




(كِتَابُ الْبَيْعِ)

[(أ) التعريف]
قوله: ((كِتَابُ الْبَيْعِ)) كذا عبّر جماعة بإفراد البيع، وعبّر آخرون بجمعه. فالأوّلون نظروا إلى أنّه مصدر، والأصل فيه الإفراد، والآخرون نظروا إلى تنوّعه وتقسيم أحكامه. فلكلٍّ وجهة. واختار المصنّف الأوّل، تأسّيا بقول الله تعالى: ﮋﭧ ﭨ ﭩﮊ [البقرة: ٢٧٥]. وهذه الآية أحد أدلّة ما في الباب قبل الإجماع. وأظهر قولي الشافعيّ أنّها عامّة في كلّ بيع، إلاّ ما خصّ بالسنّة، فإنّه صلّى الله تعالى

هُوَ هُنَا الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الإِيْجَابِ وَالْقَبُوْلِ.
عليه وسلّم نَهَى عَنْ بُيُوْعِ الآجَالِ. والثاني أنّها مجملة، والسنّة مبيّنة لها. وتظهر فائدة الخلاف في الاستدلال بها في مسائل الخلاف، فعلى الأوّل يستدلّ بها، وعلى الثاني لا يستدلّ. ثمّ المراد بالحلّ في الآية –كما قاله بعضهم– صحّة العقد، أو عدم حرمته، أو عدم حرمة ما يترتّب عليها. والمعنى جعل ما يترتّب عليه حلالا بعد أن كان حراما.قال: وهذا هو المناسب، لقوله: ﮋ ﭪ ﭫﮊ [البقرة: ٢٧٥]، إذ المراد حرّم أكله. وفيه أنّ العقد كذلك. فليتأمّل!
قوله: (هُوَ هُنَا) أي البيع المراد في الترجمة. وقيّده به، لأنّ له إطلاقات ثلاثة، بل ستّة، يطلق على قسيم الشراء. وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص، وعلى العقد الذي ذكره، وعلى مطلق مقابلة شيء بشيء، وعلى الشراء، كما في: ﮋﮧ ﮨ ﮩﮊ [يوسف: ٢٠]، وعلى الانعقاد، وعلى الملك الناشئ، كلّ منهما عن العقد، كما في "فسختُ البيع"، إذ العقد الواقع لا يمكن فسخه، وإنّما المراد فسخ ما يترتّب عليه. فليتأمّل!
قوله: (الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الإِيْجَابِ وَالْقَبُوْلِ) أي ممّـا يدلّ على التمليك والتملّك.
قوله: (وَهُوَ) أي لفظ البيع من حيث هو.
قوله: (لُغَةً) الأظهر أنّه تمييز للنسبة، أو ظرف مجـازا لها، فحقّه التأخير عن
وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ،
الخبر. قاله شيخنا رحمه الله تعالى.
قوله: (مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أي [على] وجه العوضيّة، ليخرج ابتداء السلام وردّه، فإنّه لا يسمّى بيعا، إذ المقصود حصول الأمان، كذا كما قاله جمع. لكن قال بعضهم: "الأولى إبقاء المعنى اللغويّ على إطلاقه، لأنّ الفقهاء لا دخل لهم في تقييد كلام اللغويّين." وهو ظاهر إطلاق الشارح.
ومن البيع بمعناه اللغويّ قول الشاعر :
مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلاَّ بِوَصْلِكُمْ
وَلاَ أُسَلِّمُهَا إلاَّ يَدًا بِيَدِ

فَإِنْ وَفَيْتُمْ بِمَا قُلْتُمْ وَفَيْتُ أَنَا
وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَإِنَّ الرَّهْنَ تَحْتَ يَدِي

وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ ذٰلِكَ، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوْصٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِيْ.
فقوله "مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي"، أي بيعا لغويّا، كناية عن تصرّفهم فيه بالخدمة ونحوها. والمهجة هي المبيع، والوصل هو الثمن، لأنّه ما دخلت عليه الباء إذا لم يكن أحدهما نقدا. وقوله "وَلاَ أُسَلِّمُهَا"، أي تسليما تامّا، وإلاّ ففي البيع نوع تسليم. وقوله "وَإِنْ أَبَيْتُمْ"، أي امتنعتم من الوفاء. والمراد بـ"الرَّهْنَ" المبيع الذي هو المهجة المذكورة. لا يقال "إذا حصل تنازع في التسليم يرفع الأمر للقاضي ليفصله"، لأنّا نقول "يمكن أن يترافعا هنا لقاضي الهوى". تأمّل!
قوله: (وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ ذٰلِكَ) أي مقابلة الشيء بالشيء، يعني يقتضي انتقال الملك، في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع.
قوله: (عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوْصٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِيْ) أي وهو شروطه الآتية. زاد في غيره: "لاستفادة ملك عين أو منفعة مؤبّدة"، كبيع حقّ الممرّ. وبيّن بذلك أنّ المعنى إنّما يصير مقابلة الشيء بالشيء بيعا شرعيّا موجودا في الخارج يفيد ترتّب أحكامه عليه، إن وجدت فيه تلك الأركان والشروط الآتية. وحدّ البيع الشرعيّ أيضا بأنّه "عقد معاوضة ماليّة يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد". واستحسن هذا لسلامته ممّا أورد على الحدّ الأوّل، كما هو مبسوط مع جوابه في المطوّلات.


(وَلَهُ ثَلاَثَةُ أَرْكَانٍ):
[(ب) أركان البيع]
قوله: ((وَلَهُ)) أي البيع.
قوله: ((ثَلاَثَةُ أَرْكَانٍ)) أي إجمالا، وإلاّ فهي ستّة. ثمّ تعبيره بالأركان تبع فيه الغزاليّ والنوويّ في بعض كتبه، واختار الرافعيّ أنّها شروط. قال في «المغني»: والتعبير بالركن أولى. نعم، قد يراد بالشرط ما لا بدّ منه، فيساوي التعبير بالركن.


صِيْغَةٌ [أَيْ] إِيْجَابٌ وَقَبُوْلٌ، وَعَاقِدٌ [أَيْ] بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، وَمَعْقُوْدٌ عَلَيْهِ [أَيْ] مَبِيْعٌ وَثَمَنٌ.
(الرُّكْنُ الأَوَّلُ الصِّيْغَةُ) وَلَوْ فِيْ بَيْعِ الأَبِ أَوِ الْجَدِّ مَالَ مَحْجُوْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَكْسِهِ.
قوله: (صِيْغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَعْقُوْدٌ عَلَيْهِ) تسمية العاقد ركنا أمر اصطلاحيّ، وإلاّ فليس جزءا من ماهية البيع التي توجد في الخارج التي هي العقد. وإنّما إجزاؤه الصيغة واللفظ الدالّ على المعقود عليه. فبهذا الاعتبار، كان المعقود عليه ركنا حقيقيّا، أي جزءا من الماهية الخارجيّة التي هي العقد، فكان ركنا باعتبار أنّه يذكر في العقد. تأمّل! كذا في «الجمل».
[1- الصيغة]
قوله: ((الرُّكْنُ الأَوَّلُ الصِّيْغَةُ)) كأنّ الأَوْلى للمصنّف أن يقدّم الكلام على العاقد ثمّ المعقود عليه ثمّ الصيغة، لكنّه بدأ بها. قيل: لأنّها أهمّ، للخلاف فيها. وأولى منه، لأنّه ليس المقصود تقديم ذات العاقد، إلاّ بعد اتّصافه بكونه عاقدا، وهو إنّما يكون كذلك بعد إتيانه بالصيغة. تأمّل!
قوله: (وَلَوْ فِيْ بَيْعِ الأَبِ إِلَى آخِرِهِ) أشار بـ"لو" إلى خـلاف فيه. فقد
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ)
قيل: يكفي أحد اللفظين، وقيل: تكفي النيّة. قال الأسنويّ : وهو قويّ، لأنّ اللفظ إنّما اعتبر ليدلّ على الرضا. لكنّ المذهب الأوّل، لأنّ معنى التحصيل غير معنى الإزالة، فيقول "بعت هذا لطفلي" و"قبلت له البيع"، ولو قال "بعتك"، بطل. وعلم من هذا، أنّه لو وكّل في الإيجاب والقبول فأتى بهما لم يصحّ البيع، فلا بدّ أن يوكّل فيهما اثنين ليأتي أحدهما بالإيجاب والآخر بالقبول.
قوله: (لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) دليل لركنيّة الصيغة. والحديث رواه ابن حبّان وصحّحه.
قوله: (إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ) أي إنّما صحّة البيع عنه. نظير ما فسّروا به حديث النيّة.
قوله: (وَالرِّضَا خَفِيٌّ) أي لأنّه ميل النفس. وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على ذلك. وحاصله أنّ الحديث حصر صحّة البيع في الرضا، وهو خفيّ لا اطّلاع لنا
وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَنِيْطَ بِظَاهِرٍ هُوَ هِيَ. فَلاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ كَالْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ بِالْمُعَاطَاةِ،
عليه، فاشترط لفظ يدلّ عليه، وهو الصيغة.
قوله: (فَنِيْطَ بِظَاهِرٍ) أي علّق به، يقال: ناطه – نوطا: علّقه.
قوله: (هُوَ هِيَ) أي ذلك الظاهر الذي علّق به الرضا، هي الصيغة. قال السيّد عمر البصريّ : يظهر أنّ أولى ما يوجّه به اعتبار الصيغة أنّ دلالة الألفاظ منضبطة، لأنّ لها قوانين مدوّنة، بخلاف دلالة غيرها.
قوله: (فَلاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ) تفريع على المتن.
قوله: (وَغَيْرُهُ كَالْقَرْضِ إِلَى آخِرِهِ) أي فإنّ خلاف المعاطاة يجري في ذلك كلّه، كما قاله النوويّ .
قوله: (بِالْمُعَاطَاةِ) متعلّق بـ"لا ينعقد". وذلك لأنّ الفعل دلالته على الرضا غير ظاهرة، هذا هو المذهب. وقد اختار النوويّ وجماعة، منهم المتوليّ والبغويّ ،
بِأَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمُثَمَّنَ
الانعقاد بها في كلّ ما يعدّه الناس بيعا، لأنّه لم يثبت اشتراط لفظ، فيرجع للعرف كسائر الألفاظ المطلقة. وبعضهم، كابن سريج والرويانيّ ، خصّص جواز المعاطاة بالمحقّرات، وهي ما جرت العادة فيها بالمعاطاة، كرطل خبز وحزمة بقل. وقال بعضهم: كلّ من وسم بالبيع اكتفى منه بالمعاطاة، كالعامّيّ والتاجر. وكلّ من يعرف بذلك لا يصحّ منه إلاّ باللفظ.
قوله: (بِأَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمُثَمَّنَ) أي باتّفاقهما عليه، كما نقلوه عن «الذخائر» . قال في «الفتح» : ويظهر أنّ ما ثمنه قطعيّ الاستقرار، كالرغيف بدرهم بمحلّ لا يختلف أهله في ذلك، لا يحتاج فيه الاتّفاق، بل يكفي الأخذ [والعطاء] مع سكوتهما.
وَهُمَا سَاكِتَانِ، أَوْ مَعَ لَفْظٍ مِنْ أَحَدِهِمَا. فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ لِصَاحِبِهِ، وَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيْمَتِهِ، كَضَمَانِ الْغَصْبِ،
قوله: (وَهُمَا سَاكِتَانِ) أي عن الإيجاب والقبول المعتبرين.
قوله: (أَوْ مَعَ لَفْظٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) أي وسكوت الآخر، قال عليّ الشبراملسيّ : ولا تتقيّد المعاطاة بالسكوت، بل تشمّله تشمُّل غيره من الألفاظ الغير المذكورة في كلامهم، للصريح والكناية.
قوله: (فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ إِلَى آخِرِهِ) تفريع على عدم الانعقاد بالمعاطاة.
قوله: (رَدُّ مَا أَخَذَهُ لِصَاحِبِهِ) أي إن بقي، لأنّ المقبوض بها كالمقبوض ببيـع فاسد.
قوله: (وَيَضْمَنُهُ) أي المأخوذ بالمعاطاة إن تلف.
قوله: (بِأَقْصَى قِيْمَتِهِ) أي إن كان متقوّما، فإن كان مثليّا فبالمثل.
قوله: (كَضَمَانِ الْغَصْبِ) تنظير لكون الضمان بأقصى القيم. وظاهر كلامه وجوب ردّ البدل وإن لم يطلبه المالك، ووجهٌ بأنّه من جملة التوبة الواجبة للخروج من معصية هذا العقد الفاسد. نعم، إن علم أو ظنّ رضاه بتأخير ردّ البدل، فالمتّجه عدم وجوب الردّ إلاّ بعد المطالبة، وأن لا تتوقّف التوبة عليه حينئذ. فليتأمّل!
لٰكِنْ لاَ عِقَابَ عَلَيْهِمَا فِيْ الآخِرَةِ، لِوُقُوْعِ الرِّضَا بِالْمَأْخُوْذِ بِهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ. نَعَمْ، الْعَالِمُ مِنْهُمَا بِالتَّحْرِيْمِ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ تَعَاطِيْهِ عَقْدًا فَاسِدًا. وَهٰذَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِيْ الآخِرَةِ،
قوله: (لٰكِنْ لاَ عِقَابَ عَلَيْهِمَا فِيْ الآخِرَةِ) أي بسبب ما يأخذه كلّ منهما بالمعاطاة، فما تقرّر إنّما هو في أحكام الدنيا.
قوله: (لِوُقُوْعِ الرِّضَا بِالْمَأْخُوْذِ بِهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ) تعليل لعدم العقاب. زاد غيره: وللخلاف فيها.
قوله: (نَعَمْ، الْعَالِمُ مِنْهُمَا بِالتَّحْرِيْمِ) أي بخلاف الجاهل منهما به.
قوله: (يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ تَعَاطِيْهِ عَقْدًا فَاسِدًا) أي حيث لم يقلّد القائل بالجواز. قال البيجوري : وينبغي تقليد القائل به، للخروج من الإثم، فإنّه ممّا ابتلي به كثير، أو لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، حتّى إذا أراد من وفّقه الله تعالى إيقاع صيغة اتّخذه الناس سخريّة. انتهى.
قوله: (وَهٰذَا) أي تعـاطي العقد الفاسـد. قال عليّ الشـبراملسيّ: أي في المعاطاة.
قوله: (يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِيْ الآخِرَةِ) أي لحرمة تعاطيها على القول بفسادها،
كَسَائِرِ الصَّغَائِرِ، مَا لَمْ يُحْصَلْ لَهُ مُكَفِّرٌ.
كبقيّة العقود الفاسدة. نعم، بحث الشارح استثناء الفاسد الذي يترتّب عليه ما يترتّب على الصحيح، كالكتابة الفاسدة، فإنّها كالصحيحة في العتق وتوابعه.
قوله: (كَسَائِرِ الصَّغَائِرِ) هذا كالصريح في أنّ المعاطاة من الصغائر، وهو المعتمد، كما قاله بعضهم، خلافا لما نقل عن «الزواجر» من أنّها من الكبائر.
قوله: (مَا لَمْ يُحْصَلْ لَهُ مُكَفِّرٌ) أي من الأعمال المكفّرة للصغائر، وإلاّ فلا عقاب عليه.
بقي الكلام في الاستجرار، وهو أن يأخذ الحوائج من البيّاع ثمّ يحاسبه بعد مدّة، ثمّ يعطيه ثمنها. قال النوويّ: إنّه باطل بلا خلاف، لأنّه ليس ببيع لفظيّ ولا معاطاة. فليعلم ذلك وليحذر منه ولا يغترّ بكثرة من يفعله. هذا كلامه، لكنّ الغزاليّ سامح في ذلك بناءً على جواز المعاطاة، لا سيّما إذا قدّر الثمن في كلّ مرّة. وانتصر له الأذرعيّ بأنّ ما قاله النوويّ مأخوذ من إفتاء البغويّ وتفقّه ابن الصلاح ، وبأنّ ما علّله فيه نظر، بل يعدّه الناس بيعا. والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلوما لهما عند
وَقَدْ لاَ تَجِبُ صِيْغَةٌ، كَمَا فِيْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ، وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ الْتِمَاسُ الْعِتْقِ وَجَوَابُهُ، كَـ"أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّيْ عَلَى أَلْفٍ"، فَيَقُوْلُ "أَعْتَقْتُهُ" فَيَعْتِقُ،
الأخذ والعطاء، وإن لم يتعرّضوا له لفظا، والعرف جارٍ به. وهو عمدة الغزاليّ في إباحته. والله أعلم.
قوله: (وَقَدْ لاَ تَجِبُ صِيْغَةٌ) أي لفظا، وإلاّ فهي مقدّرة، كما سيأتي.
قوله: (كَمَا فِيْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) لعلّ الكاف استقصائيّة.
قوله: (وَهُوَ) أي البيع الضمنيّ.
قوله: (مَا تَضَمَّنَهُ الْتِمَاسُ الْعِتْقِ وَجَوَابُهُ) لعلّ الأصوب حذف ضمير "تضمّنه". ثمّ رأيت في «الفتح» كذلك. فليتأمّل!
قوله: (كَـ"أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّيْ عَلَى أَلْفٍ") أي أو بألف.
قوله: (فَيَقُوْلُ) أي المخاطب.
[قوله: ("أَعْتَقْتُهُ") أي] "أعتقت عبدي عنك بذلك". قال ابن قاسم العبادي : في الإتيان بالفاء إشارة إلى أنّه يضرّ الفصل، ومثله الكلام الأجنبيّ.
قوله: (فَيَعْتِقُ) أي العبد عن الملتمس.
وَيَلْزَمُ الْمُلْتَمِسَ الْعِوَضُ وَالْوَلاَءُ لَهُ لأَنَّهُ الْمُعْتِقُ. وَلَمْ تَجِبْ الصِّيْغَةُ، أَيْ لَفْظًا، وَإِلاَّ فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ، اكْتِفَاءً عَنْهَا
قوله: (وَيَلْزَمُ الْمُلْتَمِسَ الْعِوَضُ) أي وهو الألف في المثال المذكور. ويشترط في الملتمس الاختيار وعدم الحجر، وإن أوهم كلامه هنا خلافه، اتّكالا على ما يعلم في باب الحجر والطـلاق. ولا يشترط في الملتمس عتقَه القـدرةُ عليه، كذا في «الفتح».
قوله: (وَالْوَلاَءُ لَهُ) أي للملتمس لا للمجيب.
قوله: (لأَنَّهُ الْمُعْتِقُ) أي في الحقيقة. تعليل لكون الولاء للملتمس.
قوله: (وَلَمْ تَجِبْ الصِّيْغَةُ) أي في هذا البيع الضمنيّ. وهو توجيه لقوله "وقد لا تجب إِلَى آخِرِهِ".
قوله: (أَيْ لَفْظًا) أي فقط، بل لو صرّح بها كأن قال "بعنيه وأعتقه" فقال "أعتقته عنك" لم يصحّ، كما استقربه عليّ الشبراملسيّ، لعدم مطابقة القبول للإيجاب، ولم يعتق العبد عن المالك، كما استقربه أيضا. فليراجع!
قوله: (وَإِلاَّ فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ) أي وإن لم نقل بأنّ عدم وجوب الصيغة في ذلك لفظا فقط، فلا يصحّ القول به، لأنّ الصيغة مقدّرة. ولذا قالوا: إنّ اعتبار الصيغة جار حتّى في البيع الضمنيّ، لكن تقديرا. تأمّل!
قوله: (اكْتِفَاءً عَنْهَا) أي الصيغة اللفظيّة. تعليل لقوله "ولم تجب إِلَى آخِرِهِ".
بِالاِلْتِمَاسِ وَالْجَوَابِ. وَلاَ يَلْتَحِقُ بِالْعِتْقِ فِيْ ذٰلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْقُرَبِ، لأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إِلَى نُفُوْذِهِ أَكْثَرُ.
(وَهِيَ الإِيْجَابُ مِنَ الْبَائِعِ
قوله: (بِالاِلْتِمَاسِ وَالْجَوَابِ) أي لأنّهما بمنـزلة "بعنيه وأعتقه عنّي"، فأجابه بـ"بعتك وأعتقته عنك".
قوله: (وَلاَ يَلْتَحِقُ بِالْعِتْقِ فِيْ ذٰلِكَ) أي البيع الضمنيّ.
قوله: (غَيْرُهُ مِنَ الْقُرَبِ) أي كالصدقة، بأن قال "تصدّق بدارك عنّي على ألف"، فلا يصحّ. وبه يعلم أنّ الكاف في قوله السابق "كأعتق إِلَى آخِرِهِ"، لإدخال غير "أعتق" من كلّ ما يفيد العتق دون غيره. قيل: التدبير ملحق به، ورُدّ بأنّه تعليق عتق بالموت. والتوكيل في التعليق لا يصحّ، لأنّه ملحق باليمين. فليتأمّل!
قوله: (لأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إِلَى نُفُوْذِهِ أَكْثَرُ) أي من تشوُّفه إلى غيره فلا يقاس به.
قوله: ((وَهِيَ)) أي الصيغة.
قوله: ((الإِيْجَابُ مِنَ الْبَائِعِ)) هو مِن "أوجب" بمعنى أوقع وأثبت، يقال: وجب الشيء وجبة: سقط، ووجب الشيء وجوبا بمعنى ثبت. وهو هنا ما يدلّ على التمليك السابق دلالةً ظاهرةً، ولو بواسطة ذكر العوض في الكناية. غاية الأمر أنّ دلالة الصريح أقوى.

وَالْقَبُوْلُ مِنَ الْمُشْتَرِيْ) وَلَوْ هَزْلاً، كَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.
فَالإِيْجَابُ صَرِيْحٌ،
قوله: ((وَالْقَبُوْلُ مِنَ الْمُشْتَرِيْ)) هو ما دلّ على التملك دلالة ظاهرة، ولو بواسطة ذكر العوض في الكناية. نظير ما في الإيجاب.
قوله: (وَلَوْ هَزْلاً ) راجع للإيجاب والقبول معا، فينعقد البيع بالهزل ظاهرا وباطنا، كما اقتضاه إطلاقهم. واستشكل بالحديث السابق:
(إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ)
والهازل، إذا علم هزله غير راض. وأجيب بأنّ الشارع ناط الرضا بالمظنّة من حيث هو، لا بالنظر لخصوص الأفراد، كما هو شأن كلّ منوط بها، كالمشقّة في السفر. وإيضاحه أنّ الرضا هو السبب في اشتراط اللفظ، لأنّه دالّ عليه من حيث المظنّة، فربطت الصحّة باللفظ لتلك الحيثيّة، ثمّ بعد ربطها به كذلك. أعرض الشارع عن النظر للرضا، وجعل وجود اللفظ اختيارا هو الموجب للصحّة من غير نظر إلى ما وراءه من وجود الرضا في القلب أو عدمه. أفاده الشارح.
قوله: (كَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ) أي كالطلاق، فإنّهما يصحّان مع الهزل.
قوله: (فَالإِيْجَابُ صَرِيْحٌ) قال الإمام : لا حصر لصرائحه، والرجوع فيه
وَهُوَ مَا لاَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْبَيْعِ، وَكِنَايَةٌ، وَهِيَ مَا تَحْتَمِلُهُ وَغَيْرَهُ.
فَالصَّرِيْحُ (كَـ"بِعْتُكَ) ذَا بِكَذَا"،
إلى العرف. «حواشي الروض».
قوله: (وَهُوَ) أي صريح الإيجاب هنا.
قوله: (مَا لاَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْبَيْعِ) أي ما دلّ على التمليك دلالة قويّة ممّا اشتهر وتكرّر على السنّة حملة الشرع. كذا في «التحفة». ولم يذكر العوض، لأنّ ذكره إنّما هو للاعتداد بالصيغة لا لصراحتها. وقوله "بعتك" دالّ على التمليك دلالة ظاهرة. تأمّل!
قوله: (وَكِنَايَةٌ) عطف على "صريح".
قوله: (وَهِيَ مَا تَحْتَمِلُهُ وَغَيْرَهُ) أي غير البيع. ولذا احتاجت للنيّة.
قوله: (فَالصَّرِيْحُ (كَـ"بِعْتُكَ)) أشار بكاف التمثيل إلى عدم الحصر فيما ذكره، وبكاف الخطاب إلى أنّه لا بدّ من إسناد البيع إلى المخاطب، ولو كان نائبا عن غيره، وإنّه لا بدّ من إسناده إلى جملته. وسيأتي التصريح بالجميع.
قوله: (ذَا بِكَذَا") فيه إشارة إلى أنّ المبتدئ يشترط أن يذكر الثمن والمثمّن
(أَوْ "مَلَّكْتُكَ") أَوْ "هٰذَا مَبِيْعٌ مِنْكَ"، أَوْ "أَنَا بَائِعُهُ لَكَ"، أَوْ "هُوَ لَكَ بِكَذَا"،
معا، سـواء كان المبتـدئ بائعا أو مشـتريا، وإن لم يذكر المتأخّـر. وسـيأتي التصريح به أيضا.
قوله: ((أَوْ "مَلَّكْتُكَ")) أي "ذا بكذا"، أو "وهبتك ذا بكذا". وكونهما صريحين في الهبة إنّما هو عند عدم ذكر ثمن. وفارق "أدخلته في ملكك"، فإنّه كناية باحتمال الإدخال في دكّان مملوك له. تأمّل!
قوله: (أَوْ "هٰذَا مَبِيْعٌ مِنْكَ"، أَوْ "أَنَا بَائِعُهُ لَكَ") أي أو نحوهما، كما قال الأسنويّ وغيره، بحثا، قياسا على الطلاق، خلافا لابن عبد السلام. «شرح البهجة».
قوله: (أَوْ "هُوَ لَكَ بِكَذَا") هذا نقله في «المغني» عن نصّ «الأمّ»، لكن جعله في «التحفة» أحد احتمالين. قال: ثانيهما -وهو المعتمد- أنّه كناية. وعلى الأوّل يفرّق بينه وبين "جعلته لك" الآتي، بأنّ الجعل ثَمّ محتمل، وهنا لا احتمال. قال ابن قاسم: إن أراد أنّ عدم الاحتمال بسبب قوله "بكذا" فليكن "جعلته لك بكذا" كذلك. وإن أراد أنّه بدونه، أبطله قولهم في الوصيّة، أنّه لو اقتصر على ما هو له فإقرار، إلاّ أن يقول "من مالي" فيكون وصيّة.
أَوْ "عَوَّضْتُكَ"، أَوْ "صَارَفْتُكَ" فِيْ الصَّرْفِ،أَوْ "شَرَيْتُكَ" بِمَعْنَى بِعْتُكَ، أَوْ "اشْتَرِ مِنِّيْ هٰذَا بِكَذَا"،
قوله: (أَوْ "عَاوَضْتُكَ") من المعاوضة أو عوّضت من التعويض.
قوله: (أَوْ "صَارَفْتُكَ" فِيْ الصَّرْفِ) أي في بيع النقد بالنقد.
قوله: (أَوْ "شَرَيْتُكَ" بِمَعْنَى بِعْتُكَ) أي لأنّ الشراء يطلق إطلاقا لغويّا واصطلاحيّا على كلّ من التمليك والتملّك. قال في «المصباح»: شريت المتاع أشريه، إذا أخذته بثمن، أو أعطيته بثمن. فهو من الأضداد ، لأنّ المتبايعين تبايعا الثمن والمثمّن، فكلّ من العوضين مبيع من جانب ومشترًى من جانب. قال في «الفتح»: أو "ثامنتك"، على ما بحثه الزركشيّ، والذي يتّجه أنّه كناية.
قوله: (أَوْ "اشْتَرِ مِنِّيْ") أي لأنّه استدعاء جازم، فقام مقام الإيجاب، لدلالته على الرضا ، ولم يبال بعده من ألفاظ الإيجاب، وهو في الحقيقة استقبال، كما عدّ في ألفاظ القبول: "بعني"، وهو استيجاب، نظرا إلى صدق حدّ الإيجاب والقبول عليهما،

بِخِلاَفِ "تَشْتَرِيْ" لأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لاَ جَزْمَ فِيْهِ.
(وَالْقَبُوْلُ مِنَ الْمُشْتَرِيْ) صَرِيْحٌ وَكِنَايَةٌ أَيْضًا. فَالصَّرِيْحُ (كَـ"اشْتَرَيْتُ") أَوْ "شَرَيْتُ" بِمَعْنَى ابْتَعْتُ، أَوْ ("تَمَلَّكْتُ") أَوْ ("قَبِلْتُ") أَوْ "ابْتَعْتُ" أَوْ "رَضِيْتُ"
لأنّ "اشتر" دلّ على التمليك و"بعني" دلّ على التملّك. تأمّل!
قوله: (بِخِلاَفِ "تَشْتَرِيْ") أي تشتري منّي، فإنّه لا يصحّ.
قوله: (لأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لاَ جَزْمَ فِيْهِ) أي ولأنّه مجرّد استبانة لرغبة المشتري. فإذا أجاب "اشتريت" فلا بدّ أن يقول "بعتك" مثلا، فإنّ جوابه قبول يفتقر إلى الإيجاب، فلا يكفي بدونه.
قوله: ((وَالْقَبُوْلُ مِنَ الْمُشْتَرِيْ)) الأخصر حذفُ "من المشتري".
قوله: (صَرِيْحٌ) أي وهو ما لا يحتمل غير الشراء.
قوله: (وَكِنَايَةٌ) أي وهي ما تحتمله وغيرَه.
وقوله: (أَيْضًا) أي كما أنّ الإيجاب صريح وكناية.
قوله: ((كَـ"اشْتَرَيْتُ")) أي وما اشتقّ منه. قاله في «التحفة».
قوله: (أَوْ "شَرَيْتُ" بِمَعْنَى ابْتَعْتُ) أي لا بمعنى بعت، لما مرّ.
قوله: (أَوْ ("تَمَلَّكْتُ") أَوْ ("قَبِلْتُ") إِلَى آخِرِهِ) قضيّته الاكتفاء بما ذكر، وإن لم يذكر الثمن، تنـزيلا على ما قاله البائع. وقضيّة «الفتح» خــلافه، حيث
أَوْ "فَعَلْتُ" أَوْ "بِعْنِيْ"، بِخِلاَفِ "تَبِيْعُنِيْ". (وَ) مِنْ ثَمَّ، لَوْ (قَالَ "بِعْنِيْ) هٰذَا بِكَذَا" (فَقَالَ "بِعْتُكَ") أَوْ "اشْتَرِ مِنِّيْ"
قال: كـ"قبلت هذا بكذا"، وإن تقدّمتُ.
قوله: (أَوْ "فَعَلْتُ") أي جوابا لقول البائع "بعتك"، كما هو ظاهر من جعلهم بمعنى "نعم".
قوله: (أَوْ "بِعْنِيْ") بصيغة الأمر. قال الأسنويّ: والمتّجه أن يلحق بصيغة الأمر ما دلّ عليه، كاسم الفعل والمضارع المقرون بلام الأمر.
قوله: (بِخِلاَفِ "تَبِيْعُنِيْ") أي بلفظ المضارع، أو "بِعْتَني" بلفظ الماضي، فلا يكون صريحا.
قوله: ((وَ) مِنْ ثَمَّ) أي من أجل مخالفة "تبيعني" لـ"بعني".
قوله: (لَوْ (قَالَ)) أي شخص لآخر.
قوله: (("بِعْنِيْ) هٰذَا بِكَذَا") أي بصيغة الأمر، أو "لتبعني ذا بكذا"، كما مرّ عن الأسنويّ.
قوله: ((فَقَالَ)) أي الآخر.
قوله: (("بِعْتُكَ")) أي أو "قد فعلت" أو نحوها.
قوله: (أَوْ "اشْتَرِ مِنِّيْ") أي أو قال شخص لآخر: "اشتر منّي هذا بكذا"، فهو عطف على "بعني إِلَى آخِرِهِ".

فَقَالَ "اشْتَرَيْتُ"، (صَحَّ) لِلْجَزْمِ، بِخِلاَفِ "أَبِيْعُكَ". وَيُغْتَفَرُ فِيْ الْعَامِّيِّ
قوله: (فَقَالَ) أي الآخر.
قوله: ("اِشْتَرَيْتُ") أي أو "قد فعلت" مثلا.
قوله: ((صَحَّ)) أي انعقد البيع في الصورتين، والأولى تسمّى استيجابا وإيجابا، والثانية استقبالا وقبولا. وظاهر تمثيله بـ"بعني" أو "اشتر منّي" يدلّ على تصوير المسألة بالاستدعاء بالصريح، لكن استوجه في «النّهاية» جريانه بالكناية، كأن يقول المشتري "اجعل لي هذا بكذا" ناويا الشراء، فيقول البائع "جعلته لك به" ناويا البيع.
قوله: (لِلْجَزْمِ) أي ولدلالة ذلك على الرضا، فلا يحتاج بعده لنحو "اشتريت" أو "ابتعت" أو "بعتك"، وأمّا احتماله لاستبانة الرغبة فبعيد.
قوله: (بِخِلاَفِ "أَبِيْعُكَ") أي فإنّه لا يصحّ، لأنّه وعد. نعم، هو كناية . ففي «النّهاية» : هذا إن أتى به بلفظ الماضي، كما أشعر به التصوير. فلو قال "أقبل" و"أشتري" و"أبتاع"، فالأوجه أنّه كناية. ومثله في ذلك الإيجاب.
قوله: (وَيُغْتَفَرُ فِيْ الْعَامِّيِّ) أي وهو مقابل العالِم، سواء البائع أو المشتري. قال ابن قاسم: قد يقال القياس اغتفار ذلك ممّن لسانه كذلك، ولو غير عامّيّ.
فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمِّ تَاءِ الْمُخَاطَبِ وَنَحْوُ ذٰلِكَ. وَ"نَعَمْ" تَكُوْنُ صَرِيْحَةَ إِيْجَابٍ، إِنْ سَبَقَهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِيْ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ "بِعْتَ"، وَقَبُوْلٍ
قوله: (فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمِّ تَاءِ الْمُخَاطَبِ) أي لأنّ العامّـيّ لا يفـرّق بينهما.
قوله: (وَنَحْوُ ذٰلِكَ) أي كإبدال الكاف همزة. وظاهره: ولو مع القدرة على الكاف من العامّيّ.
قوله: (وَ"نَعَمْ") أي وما في معنـاها، كـ"جير" و"أجل" و"فـعلت". قاله في «الفتح».
قوله: (تَكُوْنُ صَرِيْحَةَ إِيْجَابٍ) أي فتقوم مقام الإيجاب الصريح.
قوله: (إِنْ سَبَقَهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِيْ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ) أي الدلاّل أو المصلح. قال في «النّهاية»: وظاهر أنّه لا يشترط فيه أهليّة البيع، لأنّ العقد لا يتعلّق به.
قوله: ("بِعْتَ") هو بتاء الخطاب.
قوله: (وَقَبُوْلٍ) أي وتكون صريحة قبول، فهو عطف على صريحة إيجاب.

إِنْ سَبَقَهَا قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ "اشْتَرَيْتَ"، وَإِلاَّ فَكِنَايَةٌ.
قوله: (إِنْ سَبَقَهَا قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ "اشْتَرَيْتَ") بتاء الخطاب. قالفي «الفتح»: فتكون، أي نعـم ونحوها، تارة قبولا، وتارة إيجابا. فلو قال المتوسّط للبـائع "بعت" فقال "نعم" وقال للمشــتري "اشـتريت" فقال "نعم" صحّ. قال في «البهجة» :
بِعْنِيْ وَهَكَذَا نَعَمْ إِنْ جَاوَبَا * شَخْصًا بِبِعْتَ وَاشْتَرَيْتَ خَاطَبَا
قوله: (وَإِلاَّ فَكِنَايَةٌ) أي فتحتاج لنيّة. وعبارة «الغرر»: أمّا لو قال "اشتريت منك"، فقال البائع: "نعم"، أو قال "بعتك"، فقال المشتري "نعم"، فلا ينعقد، إذ لا التماس، فلا جواب. انتهى. ومثله في «الفتح» و«التحفة». وظاهره عدم الانعقاد، لا صريحا ولا كـناية. وخالف الرمليّ والخطيب ، فقالا بصحّة ذلك،
(وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ) الْمُقْتَرِنَةِ (بِلَفْظِهِ) كَاقْتِرَانِهَا بِكِنَايَةِ الطَّلاَقِ،
ونقلاها عن «الروضة» في النكاح، استطرادا. فما في هذا الكتاب رأي ثالث، ويحسن أن يقال: إنّه جمع بين الرأيين. فليتأمّل!
قوله: ((وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (بِالْكِنَايَةِ)) أي في غير بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد، فلا ينعقد بها، لأنّ الشهود لا يطّلعون على النيّة. نعم، إن توفّرت القرائن عليها -فقال الغزاليّ- بانعقاده، واعتمدوه. وصورة الشرط أن يقول "بع هذا على أن تُشهِد" لا "بع وأشهد"، فإنّ الإشهاد ليس شرطا. كما صرّح به الْمَرْعَشِيُّ.
قوله: ((مَعَ النِّيَّةِ) الْمُقْتَرِنَةِ (بِلَفْظِهِ)) أي بلفظ البيع الكنائيّ، ولا يغني عن النيّة القرائن وإن توفّرت.
قوله: (كَاقْتِرَانِهَا بِكِنَايَةِ الطَّلاَقِ) أي فيكفي اقترانها بجزء من الصيغة، كما هو الراجح ثمّ، وهذا ما اعتمده الشارح، وخالفه بعضهم، فاعتمد هنا اشتراط اقترانها بكلّ اللفظ. وفرّق بأنّ ما هنا أحوط، لكونه معاوضةً محضةً، وسببٌ لحصول الملك

لِحُصُوْلِ الْمَقْصُوْدِ بِهَا مَعَهَا، وَهِيَ مِنَ الْبَائِعِ (كَـ"جَعَلْتُهُ لَكَ بِكَذَا")
المقتضى للتصرّف، وما هناك حَلّ لقيّد النكاح، فيتوسّع فيه. وعورض هذا بتعليلهم ثمّ عدم الوقوع فيما لو شكّ أنّ العصمة محقّقة فلا تزول إلاّ بيقين. فليتأمّل!
قوله: (لِحُصُوْلِ الْمَقْصُوْدِ بِهَا مَعَهَا) أي بالكناية مع النيّة. هذا تعليل لصحّة البيع بها. وما قيل من عدم انعقاده بها، لأنّ المخاطب لا يدري، أخوطب ببيع أو غيره، مردودٌ بأنّ ذكر العوض أو نيّته بتقدير الاطّلاع عليه من العاقد يغلب على الظنّ إرادة البيع، فلا يكون المتأخّر من العاقدين قابلا ما لا يدريه. وإنّما لم ينعقد النكاح بالكناية، لأنّه يحتاط فيه أكثر، ولأنّ الشهود لا يطّلعون على النيّة.
قوله: (وَهِيَ) أي الكناية (مِنَ الْبَائِعِ).
قوله: ((كَـ"جَعَلْتُهُ لَكَ)) أي أو "خذه"، ما لم يقل بمثله، وإلاّ كان صريح قرض، كما يأتي.
قوله: ((بِكَذَا")) قال في «التحفة»: لا يشترط ذكره، بل تكفي نيّته، على ما فيه ممّا بيّنتُه في «شرح الإرشاد». واعتمد الرمليّ وغيره اشتراطه، لأنّ الثمن ركن أو شرط، كما مرّ.
أَوْ "أَدْخَلْتُهُ فِيْ مِلْكِكَ"، لاِحْتِمَالِ إِدْخَالِهِ فِيْ مِلْكِهِ الْحِسِّيِّ، أَوْ "تَسَلَّمْهُ" وَإِنْ لَمْ يَقُلْ "مِنِّيْ"، أَوْ "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيْهِ"
قوله: (أَوْ "أَدْخَلْتُهُ فِيْ مِلْكِكَ") أي بكذا، أو "ردّه الله عليك" في الإقالة، أو "سلّطتك عليه بكذا".
قوله: (لاِحْتِمَالِ إِدْخَالِهِ) أي المبيع. تعليل لكون "أدخلته في ملكك" كناية.
قوله: (فِيْ مِلْكِهِ الْحِسِّيِّ) أي كالدار والصندوق.
قوله: (أَوْ "تَسَلَّمْهُ") أي المبيع.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ "مِنِّيْ") أي على الأوجه، كما في «الفتح». وليس من الكناية "أبَحْتُكه"، ولو مع ذكر الثمن، كما اقتضاه إطلاقهم، وإن نظر فيه، لأنّه صريح في الإباحة مجّانا لا غير، فذكر الثمن مناقض له. وبه يفرّق بينه وبين صراحة "وهبتُك" هنا، لأنّ الهبة قد تكون بثواب وقد تكون مجّانا، فلم ينافِها ذكر الثمن، بخلاف الإباحة. وإنّما كان لفظ الرقبى والعمرى كناية، بل صريحا عند بعضهم، أي ابن كجّ، لأنّه يرادف الهبة، لكنّه ينحطّ عنها بإيهامه المحذور المشعر به لفظه، بخلاف الإباحة. انتهى. «تحفة»
قوله: (أَوْ "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيْهِ") أي أو "هنّأك الله به".

mhabibsyakur@blogspot.com

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar